ابن أبي حجلة التلمساني
53
سلوة الحزين في موت البنين
عزاءك ! فقالت : إنّ فقدي إيّاه أمنني فقد سواه ، وإنّ مصيبتي به هوّنت عليّ المصائب بعده ، وأنشدت : [ مجزوء الكامل ] . كنت السواد لناظري * فعمى عليك الناظر من شاء بعدك فليمت * فعليك كنت أحاذر « 52 » أخذه أبو نواس « 53 » فقال في « 54 » الأمين : [ الطويل ] . طوى الموت ما بيني وبين محمّد * وليس لما تطوي المنيّة ناشر وكنت عليه أحذر الموت وحده * فلم يبق لي شيء عليه أحاذر لئن عمّرت دور بمن لا أحبّه * لقد عمّرت ممّن أحبّ المقابر وقال محمد بن علي النطيري : قل للزمان الخؤون * وحادثات المنون قد كنت أخشاك حتّى * حقّقت فيك ظنوني وكان ما كنت أخشى * فكيف ما كنت كوني ووقفت أعرابية على قبر أبيها فقالت : يا أبت إنّ « في اللّه » « 56 » عوضا ، « عن » « 57 » فقدك ، وفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مصيبتك أسوة ، ثم قالت : اللهم نزل عبدك « مفتقرا » « 58 » من الزّاد ، مخشوشن المهاد ، غنيّا « عمّا » « 59 » في أيدي العباد ، فقيرا إلى ما في يديك يا جواد ، وأنت أيّ ربّ خير من نزل بك « المرملون » « 60 »
--> ( 52 ) الخبر والشعر في عيون الأخبار لابن قتيبة 2 / 56 . ( * ) الشعر في ديوان أبي نواس ص 342 وفيه ( أودّه ) . ( 53 ) أبو علي الحسن بن هانىء الشاعر ( 145 - 199 ه ) . ( 54 ) محمد بن هارون الرشيد ، كان ذا فصاحة وأدب وبلاغة ، لكنه كان سئ الرأي أرعن قتل صبرا ( 197 ه ) . ( 56 ) سقطت من د . ( 57 ) في د من . ( 58 ) في د ( مفقرا ) . ( 59 ) في ز وب ( ممّا ) . ( 60 ) في د ( المنزلون ) .